سيد محمد طنطاوي

42

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم بين - سبحانه - سرعة امتثالهم وحضورهم للحساب فقال : * ( إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) * . أي : ما كانت النفخة التي حكيت عنهم آنفا * ( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ) * صاحها إسرافيل بإذننا وأمرهم فيها بالقيام من قبورهم * ( فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ ) * دون أن يتخلف أحد منهم لدينا محضرون ومجموعون للحساب والجزاء . * ( فَالْيَوْمَ ) * وهو يوم القيامة * ( لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) * من الظلم ، وإنما كل نفس توفى حقها . وقوله - تعالى - * ( ولا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * أي : ولا تجزون إلا جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا ، فالجملة الكريمة تأكيد وتقرير لما قبلها . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ، وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ « 1 » . وبعد هذا الحديث المتنوع عن أحوال الكافرين يوم القيامة ، جاء الحديث عما أعده اللَّه - تعالى - بفضله وكرمه للمؤمنين ، وعما يقال للكافرين في هذا اليوم من تبكيت وتأنيب فقال - تعالى - : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 55 إلى 64 ] إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ ولَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) وامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) ولَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِه جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 )

--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآية 47 .